لكم محبتي واحترامي
مش هين تكون لبناني
امرأه

لبوه من الحاره

 

في الحاره يوجد بيت المسؤله عنه امراة وكان عليها القيام بدور الام الحنونه والاب الظالم  الذي لا يرحم ، وهي بطبيعتها صعبة المراس وعنيده حتى درجات العنف ولا تهاب احد والويل لمن يقرب من ابنائها  فتصبح هنا لبوة كاسره لا تهاب كبير ولاصغير حتى ينتهي الضيم .

تعاطيها مع الناس حسب مزاجيتها كريمة الى اقصى الحدود  والبخل لا يعرف له مكان في قلبها او بيتها فاذا كانت تشوي كبه ومر احد على الطريق بقربها كونها تشوي على الطريق تلحق به لعند درج الحاره وهي تقول" تحب الله كول هالقرص وبحيات فلان وعلان..." حتى ياخذ القرص ولو بخجل .

ولما كانت تنزل الى بيروت لعند ابي كانت تجلب معها اشياء كثيره، ومنها غير موجود بالضيعه بحسب تسميتنا لها آن ذاك . وان طلب منها احد الأشخاص من الاشياء ولو على حساب البيت كان يحصل عليه بكل ممنونيه ولكن اذا "مش على كيفا" لا احد يحصل على شيء منها ، واذكر ان بعض الاقارب باتو لدرجة "يشلحونها الهدم الذي تلبسه".

وكانت  تفعل  اعمال لا ترضي الكثير من الناس مثل "اقتنائها الحَمام" رغم معارضت اهل الحاره  والمشاكل التي كانت تحدث لها وخصوصا عند موسم البرغل،  وهنا لا بد ان اذكر مشهد الحَمام وهو يأكل عندما كنت ارش لهم القمح او الذرة البيضاء فيبدؤون بالنزول وراء بعضهم البعض ويشكلون حلقه على مقدار الرشه التي رششتها لهم  ويدخلون الى الداخل بشكل دائري حتى الانتهاء من كل الحب فيرجعون الى التختيه مكان مبيتهم .

إنما كانت "اخت الرجال" بحيث كانت تعمل اعمال الرجال في كل المواسم وكانت "قدا". في الزيتون قلما عملت عند احد لانها لا تتحمل احد فكانت تعفّر الزيتون من الصباح حتى المساء وياما  نذهب لملاقاتها في اماكن بعيدة عن البيت بعد عودتنا من المدرسه ونعود في الليل وكيس الزيتون على رأسنا ونجر غصن زيتون يكون انكسر من جراء عاصفه في الليله الفائته.  اذكر مرّه من المرّات جررت غصن من جهة "عين بحنيتي"  الى البيت  ومره  ابعد من كرم الشيخ .

في موسم الزعتر "حدّث ولا حرج"  وموسم السليق "يا عيني" وموسم البذاق يا للالّي  والله وكيلكون حتى الحزِنبول ما خلص منها،  والصيف  وما ادراك ما الصيف  عمل البرغل وتدبيس الحصرم  والرمان  والبندوره  وكل الامور ومحسوبكن ألو حصة الاسد فيها، هنا تذكرت عمله عن عنادها هي وجمال كنا في ارض دانيال واتفقنا على ان انطر انا قبل الظهر وجمال بعد الظهر فما يمضي وقت حتى يصير جمال  يزعبر عليي لا يأتي في الوقت المحدد انما على كيفه  ولما اشكيه لامي يحلف ويتحلف  انه انا الكذاب. وفي يوم من الأيام اتت امي لعندي ولم ياتي جمال سوى بعد فترة طويلة فهرعت صوبه بدها تكمشو للتضربه فما كان من جمال سوى الركض امامها ونزل صوب الوادي وهيا ورائه حتى "الشيحانه" وهناك تمكنت ان ترميه بحجر على ظهره فوقع على الارض من شدة الضربه، فقالت له "مُت يا إبن كذا وكذا" وتركته وعادت اليَ في ارض دانيال وهي تلهث من التعب وروت لي  ماذا حدث.  فقلت لها "يعني شو تركتيه واقع على الارض وجيتي؟" قالت "هيك"  فانشغل بالي عليه وهممت بالذهاب لعنده وإذ هو واصل وهويضحك وهنا احسست بها كيف عادت لها روحها اليها عند مشاهدته.

من حسنات نزولها الى بيروت انها من حيث لا تدري ساهمت بانتشار المجلات المصوره تلك الايام مثل "مجلة ريما" و"فوتو ريما وسوبرمان" والى ما هنالك من مجلات، وحتى فتحت دكان في الحاره مكان المطبخ الذي كان تحت الدرج وخارج البيت و كانت تجلب الأغراض من لبنان ونحن نبيع ولكن نأكل اكثر ما نبيع  لذلك اقفلته  بعد فترة .

والملفت للنظر رغم كل قسوتها وصلابتها كانت حنونه لدرجه كبيره، وزعلها من اي شخص ينتهي في اليوم الثاني وما يلفت نظري انها لو سبّت أحد يبقى يضحك وكانت تسبَ الكل الكبير والصغير والمقمّط بالسرير، وهذا كان سبب من اسباب زعلي منها في اخر ايام حياتها وموتها وانا زعلان منها ولم تسلم الروح حتى شاهدتني  وشدّت على يدي ونامت ولم تفيق من بعدها  كم انا حزين من جراء ذلك رغم مكابرتي وعنادي الذي ورثته منها  وهذا الحزن ينهش جسمي ولا أرى علاج لهو، رحمكِ الله يا امي ويا ام جمال يا امرأة لا امرأة تشبهكِ من بين نساء العالم  بعنفك وقساوتك وحنانك وعطفك  انها عفيفه اسبر الياس  - بنت الحاره

 

                                                                 طرابلس قي  22 \ 5 \ 2008

 

                                                         غسان رزق العلي



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية